الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
171
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وأوفر الناس كان حظّا من هذا السحر سليمان بن داود ، الذي ملك بسحره الدنيا كلّها من الجنّ والإنس والشياطين ، ونحن إذا تعلّمنا بعض ما كان تعلّمه سليمان بن داود ، تمكّنا من إظهار مثل ما يظهره محمّد وعليّ ، وادّعينا لأنفسنا بما يجعله محمّد لعليّ ، وقد استغنينا عن الانقياد لعليّ . فحينئذ ذمّ اللّه تعالى الجميع من اليهود والنواصب ، فقال اللّه عزّ وجلّ : نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ الآمر بولاية محمد وعليّ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ الأمر بولاية محمّد وعليّ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ « 1 » فلم يعملوا به وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا كفرة الشَّياطِينُ من السحر والنّيرنجات عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ الذين يزعمون أن سليمان به ملك ، ونحن أيضا به نظهر العجائب حتى ينقاد لنا النّاس ، ونستغني عن الانقياد لعليّ . قالوا : وكان سليمان كافرا ساحرا ماهرا ، بسحره ملك ما ملك ، وقدر على ما قدر ، فردّ اللّه تعالى عليهم ، وقال : وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ ولا استعمل السحر ، كما قال هؤلاء الكافرون وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ أي بتعليمهم الناس السحر الذي نسبوه إلى سليمان كفروا . ثمّ قال عزّ وجلّ : وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ قال : كفر الشياطين بتعليمهم النّاس السحر ، وبتعليمهم إيّاهم بما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ، اسم الملكين . قال الصّادق عليه السّلام : وكان بعد نوح عليه السّلام قد كثر السحرة والمموّهون ، فبعث اللّه تعالى ملكين إلى نبيّ ذلك الزمان بذكر ما يسجر به السحرة ، وذكر
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 : 101 .